الشيخ محمد جواد البلاغي

144

الهدى إلى دين المصطفى

القرآن هي من الخرافات الملفقة . قلت ( أولا ) : إن التوراة الرائجة لا يحتمل شأنها أن تذكر مثل هذه الحجة الباهرة وتمجد الله ورسوله بذكر واقعتها ، وإنما توفقت لأن تقتصر على واقعتين في تاريخ ما بين الطوفان وهجرة إبراهيم ( الواقعة الأولى ) أن نوحا شرب الخمر وسكر وتعرى في خبائه فأبصر حام عورته وأخبر ساما ويافث فلما استيقظ نوح من خمره لعن كنعان ( تك 9 ، 21 - 25 ) ، ( الواقعة الثانية ) أن بني آدم عزموا على أن يبنوا مدينة وبرجا فنزل الرب لينظر المدينة والبرج وقال : هو ذا شعب واحد ولسان واحد لجميعهم وهذا ابتدائهم بالعمل والآن لا يمتنع عليهم كلما ينوون أن يعملوه ، هلم ننزل ونبلبل هناك لسانهم حتى لا يسمع بعضهم لسان بعض ( تك 11 ، 5 - 8 ) . وثانيا : أن الذي سماه المسلمون هو نمرود ابن كنعان ، وقالوا هم وغيرهم من المؤرخين أن ( نمرود ) اسم يسمى به ملوك تلك البلاد كما يسمى كل واحد من ملوك الفرس ( كسرى ) وكل واحد من ملوك الروم ( قيصر ) كما سمى به العهد الجديد أوغسطس ( لو 2 ، 1 وطيباروس لو 3 ، 1 وكلوديسوس 1 ع 11 ، 28 ) ، وكما سمى العهد القديم ملوك مصر ( فرعون ) فسمى بذلك صاحب إبراهيم ( تك 12 ، 15 - 20 ) ، وصاحب يوسف ( تك 41 ، 1 - 55 ) وصاحب موسى ( خر 1 - 15 ، 20 ) ، وصهر سليمان ( 1 أي 3 ، 1 ) ، ومعاصر ارميا ( ار 44 ، 30 ) ، وأن نمرود ابن كنعان لا يلزم أن يكون هو المذكور في توراة المتكلف . وثالثا : سلمنا ذلك ولكن التوراة ذكرت أن الذين نجوا بالفلك من الطوفان هم ثمانية من البشر : نوح وامرأته وبنوه الثلاثة ونسائهم ( تك 8 ، 18 ) . وذكرت في أولاد حام ( كوشا ) وذكرت أن بني كوش سبا ، وحويلة وسبته ، ورعمة ، وسبتكا ، وأن بني رعمة شبا وددان ، وبعدا كله ذكرت أن كوشا ولد نمرود الذي ابتدأ يكون جبارا في الأرض ، وكان ابتداء مملكته بابل ، وارك ،